Sunday, August 5, 2012

بعض اهوال يوم القيامه





يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾،
روى الحـاكم من حـديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:" من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ قوله تعالى ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ }
كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار
{ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي: تغيرت، وتساقطت  من أفلاكها تسقط نحو الارض
{ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أي:: صارت كثيبا مهيلا، ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا،
 إذا الشمس أظلمت والنجوم تناثرت وسقطت على الأرض والجبال ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثا، الجيال   واذا لمست الجبال  كالعهن المنفوش اي اذا لمستها  كالصوف المندوف المحلوج  من هول المطلع  (العِهْنُ: الصُّوفُ المَصْبُوغُ أَلواناً؛ ومنه قوله تعالى: كالعِهْنِ المَنْفُوش)
{ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ }  )   والعشار اي النوق الحوامل تركت بلا راع بلا حالب لما دهاهم من الأمور من هول الموقف،  أي: عطل الناس حينئذ نفائس  أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.
{ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض،
" لتؤدون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" ...
أي يقتص لشاه الجلحاء (من غير قرون ) من الشاه المقرنه  اذا نطحتها  ثم يقول لها: كوني ترابا. وهذ دليل على ان العدل واقع في ذلك اليوم ولا مفر منه
{ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } أي: أوقدت فصارت -على عظمها (اي كلها )-  نارا تتوقد.
ويقال رجع الماء الي حقيقته ذره هيدروجين وذرتين اوكسجين فيشتعل الماء   وهذا من رحمت الله على عباده في الدنيا ان ممسك الماء علينا  افلا تشكرون ..
{ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا } { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا } { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ }

{ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر، فتسأل: { بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها  .

{وَإِذَا الصُّحُفُ } المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر { نُشِرَتْ } وفرقت على أهلها ، فآخذ كتابه بيمينه ، وآخذ كتابه بشماله ، أو من وراء ظهره. أي صحف الأعمال تنشر يوم القيامة ليقرأ كل إنسان كتابه، فقد قال صلى الله عليه وسلم يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ويمد له في جسمه ستون ذراعًا ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ قال فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم بارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول: أبشروا فإن لكل رجل منكم مثلَ هذا ، وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله مسودًا وجهه ويزاد في جسمه ستون ذراعًا ويلبس تاجًا من نار فيراه أصحابه فيقولون : اللهم اخزه فيقول : أبعدكم الله فإن لكلّ واحد منكم مثلَ هذا

يقول الله تعالى ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ﴾ سورة الحاقّة /19
 فإعطاء الكتاب باليمين إخوة الإيمان دليل على النجاة والمؤمن لما بلغ الغاية في السرور وعلم أنه من الناجين بإعطاء كتابه بيمينه يحب أن يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا له ، اللهم اجعلنا من الناجين الفرحين في ذلك اليوم العظيم يا رب العالمين ، فالذي أعطي كتابه بيمينه هو في عيشة راضية مرضية وذلك بأنه لقي الثواب وأمن من العقاب
 يقول تعالى ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾. سورة الحاقّة /25ـ29 
أما من أعطي كتاب أعماله بشماله فإنه لما يرى من سوء عاقبته التي كشف عنها الغطاء، تمنى أنه لم يؤت كتابه لما يرى فيه من قبائح أفعاله، ويتمنى الموت ولم يكن شىء عنده أكره منه إليه في الدنيا لأنه رأى تلك الحالة أشنع وأمر مما ذاقه من الموت ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ.
﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ سورة الحاقّة /30ـ31 أي أدخلوه واغمروه في نار جهنم ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُسورة الحاقّة 32 سلسلة حلق منظمة كل حلقة منها في حلقة سلسلة عظيمة جدًا طولها سبعون ذراعًا والله أعلم بأي ذراع هي، والظاهر أنهم يدخلونه في السلسلة ولطولها تلتوي عليه من جميع جهاته فيبقى داخلاً فيها مضغوطًا حتى تعمّه وقيل تدخل في دبره وتخرج من منخره وقيل تدخل من فيه وتخرج من دبره .


{ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ } أي: أزيلت، كما قال تعالى: { يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ } { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } { وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك، { وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } أي: قربت للمتقين، { عَلِمَتْ نَفْسٌ } أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط. { مَا أَحْضَرَتْ } أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا } وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم، وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ }